تفسير القرآن العظيم - السخاوي
السماوات والأرض، ومن رفعها (١) فهي مبتدأ، و ﴿مُسَخَّراتٍ﴾ الخبر ﴿أَلا لَهُ﴾ الإيجاد والتصرف في الموجودات بالأمر والنهي ﴿تَبارَكَ اللهُ﴾ جاء بكل بركة. وقيل: تبارك بمعنى تعالى.
﴿اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾
قوله: ﴿وَخُفْيَةً﴾ يدل على تفضيل دعاء السر؛ كقوله: ﴿إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ (٢) ﴿لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ المجاوزين الحد في رفع الصوت. وقيل: هو عام في النهي عن كل اعتداء ومجاوزة حدّ. ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ بالكفر بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل. وقيل:
الفساد في الأرض: إهلاك الحرث والنسل وسائر أنواع الظلم بعد إصلاح الله إياها بالأمر بالعدل.
﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ﴾ ذات قرب.
من قرأ (نشرا) بضم الشين فهو جمع نشور بفتح النون؛ كصبور وصبر. ومن سكن الشين فهو تخفيف، كعضد في عضد، ومن قرأ ﴿بُشْراً﴾ فإنها تبشر بالمطر (٣)؛ كقوله:
﴿يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ (٤). ﴿حَتّى إِذا أَقَلَّتْ﴾ حملت ﴿سَحاباً ثِقالاً﴾ كثيرة الماء، دانية من الأرض ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ المنبت ﴿وَالَّذِي خَبُثَ﴾ الأرض الملح، وهذا مثل ضربه الله للقلوب [يعرض] عليها القرآن فيثمر لبعضها الخضوع والانقياد ومعرفة الله بالوحدانية