Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٢٧٧

﴿وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦) يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (٢٧)﴾

أي: عسل في الطريق، والعسلان: ضرب من السعي.

﴿وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ﴾ ولقد صدقه الله في ذلك بقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) والمذؤوم: المعيب، والمدحور: المطرود.

﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ (٨) دُحُوراً﴾ (٢) أي: طردا. اللام في ﴿لِيُبْدِيَ﴾ لام كي، ويجوز أن تكون لام العاقبة؛ كقوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾ (٣).

﴿إِلاّ أَنْ تَكُونا﴾ إلا كراهة أن تكونا. ﴿وَقاسَمَهُما﴾ حالفهما ﴿إِنِّي﴾ ناصح ﴿لَكُما﴾ من الناصحين ﴿فَدَلاّهُما﴾ توصل إلى إضلالهما كتوصل من يدلي دلوه في البئر ليتوصل به إلى أخذ الماء. ﴿يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ يجعلان بعضه على بعض ليستر سوءتهما.

﴿قالَ اهْبِطُوا﴾ آدم وحواء وإبليس. وقيل: والحية. وقيل: ﴿اِهْبِطُوا﴾ خطاب لآدم وحواء خاصة؛ لقوله في مكان آخر: ﴿قالَ اهْبِطا﴾ (٤) وإنما جمعه لأن آدم وحواء أصل لجميع البشر. ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ مكان، أو استقرار. ﴿فِيها تَحْيَوْنَ﴾ أي: في الأرض. ﴿وَرِيشاً﴾ شبه لباس الثياب بريش الطائر الذي يستره ويزينه.

ومن قرأ (لباس) بالنصب، فهو إخبار عن الله بأن الله جعل لباس التقوى خيرا.

ومن قرأ ﴿وَلِباسُ التَّقْوى﴾ فهو مبتدأ خبره ﴿خَيْرٌ﴾ (٥) وقوله ﴿ذلِكَ﴾ يتنزل منزلة قوله هؤلاء. ﴿يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ هو كقوله: ﴿كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ بأن زين لهما