تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿يَشاءَ اللهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ يعني: الكفار. وقيل: بعض ضعفاء المؤمنين. ﴿يَجْهَلُونَ﴾ فيعتقدون أنهم لو جاءت الآيات المقترحة لآمنوا.
﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أي: ومثل ما جعلنا لك أعداء جعلنا ذلك لمن قبلك من الأنبياء. والعدو: لفظ يصلح للجمع والمفرد. قال: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ (١) وقال:
﴿الْأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ (٢) ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ﴾ يوسوس. وفي قوله:
﴿شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ وجهان: أحدهما: أنه شياطين الجن الذين مع الإنس. والثاني:
أنه مردة الجن والإنس مطلقا. و ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ ما زينوه بباطلهم. الهاء في ﴿فَعَلُوهُ﴾ وفي ﴿وَلِتَصْغى إِلَيْهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: يرجع إلى جعل الأعداء للأنبياء. والثاني:
لإيجاد زخرف القول والغرور.
﴿وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣) أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ (١١٦)﴾
﴿وَلِتَصْغى إِلَيْهِ﴾ ولتميل إليه قلوب الضعفاء. الحكم: هو المتقن للحكم، ولا يطلق إلا على من يحكم بالحق. والحاكم: على المحق والمبطل فالحكم أمدح، قاله الماوردي (٣).
﴿فَلا تَكُونَنَّ﴾ أيها السامع لهذا الكلام من الشّاكّين في ذلك. وقيل: هو كقولك لابنك:
إن كنت ابني فأطعني. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ (٤) القرآن. وقيل: جميع الوحي على جميع من