Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة الأنعام [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٢٥٩

وقيل: المستقر: ظهر الأرض، والمستودع: القبور؛ كقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ (١) وقيل: المستقر ظرف زمان، أي: زمن استقرار. وقيل: ظرف مكان.

وقيل: مصدر، أي: ولكم في الأرض استقرار (يخرج منه) أي: من ذلك الخضر ﴿حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ﴾ وقوله: ﴿وَجَنّاتٍ﴾ معطوف على قوله: ﴿فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً﴾ ويقال: أينعت الثمرة: إذا طاب أكلها. ﴿وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ﴾ قدم أحد مفعولي «جعل» ليكون الإنكار متوجها، أي: اتخاذ الشركاء جنّا كانوا أو إنسا، ولو قدم الجن لكان الإنكار على اتخاذ الجن دون غيرهم. ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ﴾ أي: بديعة سماواته. من أن يكون له ولد ولم تكن له صاحبة. ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ﴾ ولا تحيط به، ولا يلزم من نفي الإحاطة نفي الرؤية، أو يقال: الأبصار جمع معرف فيقتضي الاستغراق والأمر كذلك. ليس كل الأبصار تدركه. قال في حق الكفار: ﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٢).

(دارست) أي: اشتغلت بالدروس مع من يشتغل به. فجاءت المدارسة من اثنين فأكثر.

ومن قرأ (درست) لم يكن فيه مفاعلة، ومن قرأ (درست) (٣) أي: أخبار قديمة قد درس أثرها ﴿كَذلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ من خير أو شر؛ كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ﴾ (٤) قل لهم: إنما الآيات عند الله، وما يدريكم أنها إذا جاءت تؤمنون؛ فإن الله قادر على تقلب القلوب والأبصار، وعلى صرف دواعيهم إلى الشر، كما صرفها عن الإيمان قبل نزول الآية.

﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)﴾ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ﴾