Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة الأنعام [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٢٥٦

على الكفر؛ لقوله: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ﴾ (١) ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ﴾ فإن الله غني عنهم، فقد وكل ﴿بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ كقوله: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ (٢) قال العلماء: لم يكن النبي ﷺ متعبدا بشريعة أحد من الأنبياء قبل النبوة ولا بعدها؛ لأنه لو كان كذلك لاجتمع بعلماء تلك الشريعة وسألهم عن أوضاعها، وهذا هو الأصح. وقيل: تعبد بشريعة الجميع؛ لقوله بعد عدد من الأنبياء هنا: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ وقيل: تعبد بشريعة إبراهيم؛ لقوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً﴾ (٣) وقيل: بشريعة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى لقوله - تعالى:

﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً﴾ (٤) الآية. الهاء في ﴿اِقْتَدِهْ﴾ للسكت؛ كقوله:

﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ﴾ (٥) ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ (٦) هي بهذا الموضع أحق؛ لأنها كالعوض من حرف العلة المحذوف.

﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على التبليغ، ويدل عليه السياق. ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ﴾ مفرقة حتى تكون بصدد الضياع.

وقوله: ﴿قُلِ اللهُ﴾ احتج به قوم على ما يعتمدونه من ذكر الله غير موصوف بصفة من صفاته، فيقولون: الله، الله، الله، ولا حجة فيه؛ لأن قوله: ﴿قُلِ اللهُ﴾ جواب لقوله:

﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ﴾ فإن لم يجيبوك فقل أنت: الله، فإعراب اسم الله في قوله: ﴿اللهَ﴾ مبتدأ، التقدير: الله أنزله. يرد على من قال من المتأخرين: إن النكرة إذا وصفت بجمل ومفردات تعينت البداية بالمفردات فتقول: مررت برجل فاضل يكتب، ولا تقول: برجل يكتب فاضل. وقد جاء القرآن بخلافه: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ﴾ (٧) وقال هاهنا:

﴿وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ الذي مضى قبله من التوراة والإنجيل