تفسير القرآن العظيم - السخاوي
أمسكه الصيد على صاحبه إذا كان معلّما، وتحليل طعام اليهود والنصارى وذبائحهم ومناكحتهم وتحريم السفاح، وتحريم اتخاذ الأخدان، وكيفية الوضوء ونواقضه، والتيمم عند عدم الماء، والأمر بالقيام بالقسط والشهادة به، وتذكار نعم الله وشكرها، وهلم جرا ... إلى حد المحاربين والسارقين، والتخيير في الحكم بين أهل الكتاب وتركه ... إلى ما ذكره آنفا من كفارة اليمين، وتحريم صيد البحر حالة الإحرام، وتحليل ميتة البحر، وكيفية جزاء الصيد وكفارة اليمين، فقال ذلك المذكور كله، والخبيث والطيب: الحرام والحلال.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْها وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (١٠٢) ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٠٣) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (١٠٤) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)﴾
روي أن الأقرع بن حابس (١) قال: يا رسول الله: أحجنا هذا لعامنا هذا أم للأبد؟ فسكت زمنا طويلا، ثم قال: «بل للأبد ولو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم» فنزلت ﴿لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٢).
وفي الحديث: أن النبي ﷺ قال: «أعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته» (٣) الضمير في «سألها» يعود إلى المصدر، أي: قد سأل هذه المسألة قوم.