تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿فَقاتِلا﴾ جرأة على الله، وإطلاق اللسان، حيث يجب حبسه.
قيل: ﴿وَأَخِي﴾ لا يملك إلا نفسه. وقيل: «﴿وَأَخِي﴾» معطوف على «نَفْسِي»، فكأنه مالك لأمر أخيه. قيل: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ ظرف، والصحيح أنها متعلقة ب «يَتِيهُونَ» تحريمها عليهم ليس بمؤقت، وإنما المؤقت مقامهم في التيه أربعين سنة (١). ﴿فَلا تَأْسَ﴾ فلا تحزن.
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ قيل: المراد ولدا آدم لصلبه وهما: قابيل وهابيل. وقيل:
هما بني إسرائيل، والناس كلهم بنو آدم، ويقوي هذا قوله في آخر القصة: ﴿مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ ﴿إِذْ قَرَّبا قُرْباناً﴾ وكانت القرابين على عهد الأنبياء الأولين إذا قربت وأراد الله قبولها نزلت نار من السماء فأكلت ما تقرب له. وقوله: ﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ جواب لقوله: ﴿لِأَقْتُلَكَ﴾ كأنه قيل: إنما امتنع قبول قربانك؛ لأنك لم تتق الله ﷿ فيه، فلذلك لم تقبل، ولم يمتنع قبوله لسبب من جهتي، حتى تقتلني، وعمل الحسن البصري عبادة، فقال له قائل: تقبل الله منك، قال: لو علمت أن الله قبل مني ذرة لاطمأن قلبي، لكن الله - تعالى - يقول: ﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (٢).
﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ (٢٩)﴾
﴿ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ﴾ قال النبي ﷺ: «إذا التقى