تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٠٢) فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (١٠٣) وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٠٤)﴾
﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً﴾ الآية، نزلت في قوم هاجروا من مكة إلى المدينة، فأدركهم الموت قبل الوصول إلى المدينة، فقال المشركون: ما أدرك هؤلاء ما طلبوا، ولا بقوا على ما كانوا عليه، فأنزل الله - تعالى - ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ﴾ الآية (١).
ظاهر الآية يقتضي أنه لا يجوز قصر الصلاة في السفر إلا مع الخوف، قال عمرو بن أمية الضمري (٢): قلت لعمر بن الخطاب: ما بالنا نقصر، وقد أمنّا؟ فقال: عجبت مما عجبت منه يا ابن أخي، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: صدقة تصدق بها الله عليكم، فاقبلوا صدقته (٣).
وظاهر الآية التي تليها (٤) أن صلاة الخوف إنما تجوز إذا كان الرسول فيهم، وقد صلت الصحابة صلاة الخوف (٣٨ /ب) بعد رسول الله ﷺ.
وقوله: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ قيل: هو أمر إيجاب. وقيل: هو إرشاد إلى المصالح، فيكون حمل السلاح في صلاة الخوف واجبا على الأول، مستحبّا على الثاني.
وقوله: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ وأخذ الأسلحة حقيقة، وأخذ الحذر مجاز.
﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦)﴾
﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ﴾