تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ قال قوم: حصرت في موضع الحال، وسيبويه يرى أن الفعل الماضي لا يكون حالا إلا مع قد والواو، أو مع قد وحدها (١).
وقوله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ هاهنا دعاء عليهم، فقيل له: يحسن أن يدعى عليهم بأن تحصر صدورهم عن قتالكم؛ فإن ذلك مصلحة للمسلمين، ولا يحسن أن يدعى عليهم بأن تحصر صدورهم عن قتال قوم فإنهم إذا لم تحصر صدورهم عن قتال قوم وقعت الفتنة بين المشركين وذلك مما يوهن المشركين وينفع المؤمنين فكيف يدعى عليهم بأن تحصر صدورهم عن قتال قومهم (٣٧ /ب) قال سيبويه (٢): إنما دعا عليهم بالضعف والوهن؛ حتى لا يقدروا عن قتالهم، ولا قتال قومهم. ووهنهم وضعفهم مما ينتفع به المؤمنون.
وقوله: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ قيل: إنه منسوخ بآية السيف.
قوله - تعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ قيل: من أهل مكة. وقيل: من أهل تهامة. وقيل:
من المنافقين. وقيل: هو نعيم بن مسعود الأشجعي ومن تابعه.
﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢)﴾