Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ١٥٩

﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ (١٦٧) الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٦٨) وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١)﴾

قيل: فقدت قطيفة حمراء من المغنم، فقال قائلون: لعلّ رسول الله يكون قد أخذها من صفي المغنم فنزلت ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (١) والغلول: الأخذ من الغنيمة قبل القسمة. وقرئ «أن يغلّ» (٢) مبني لما لم يسم فاعله، أي: ينسب إلى الغلول.

﴿يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ حاملا له على رقبته. ﴿هُمْ﴾ ذوو ﴿دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ﴾.

﴿رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ يعلمون صدقه وأمانته وطهارة نشأته. ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ بمزايلة المركز ﴿فَبِإِذْنِ اللهِ﴾ أي: بقضائه. ﴿قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ عن أنفسكم ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ﴾ مكان قتال ﴿لاتَّبَعْناكُمْ﴾ وهذا قول عبد الله بن أبي وأصحابه، ومن كان رأيهم المقام في المدينة ﴿فَادْرَؤُا﴾ فادفعوا.

﴿بَلْ﴾ هم ﴿أَحْياءٌ﴾ ﴿مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ من ذريتهم وجميع مخلفيهم، فإن الله يخلفهم أحسن الخلافة. ﴿وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ﴾ أي: وبأن الله. ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بذلك أيضا.

لما انهزم المسلمون في وقعة أحد وذهب الكفار راجعين، فتشاوروا فقالوا: ماذا صنعتم؟ قتلنا أصحاب محمد، حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم، ارجعوا بنا حتى نستأصلهم (٢٨ /ب) فأمر النبي ﷺ أصحابه أن يخرجوا لطلب الكفار فخرجوا وبهم الجراحات،