Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ١٤٨

وقال في هذه الآيات: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾ أي: وكذبتم أنتم في دعواكم أن تحريمها لم يكن عقوبة، والفرية إن كانت في معنى التكذيب فنصب الكذب بأنه مصدر، على معنى الفعل كقولهم: قعدت جلوسا. وإن كانت الفرية أخص من الكذب؛ لأنها الكذب المختلق الذي لم يسبق قائله إليه فنصب الكذب بالمفعولية.

﴿مِلَّةَ إِبْراهِيمَ﴾ في التوحيد؛ لقوله: ﴿وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿حَنِيفاً﴾ مائلا عن الأديان إلا عن الإسلام.

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ متعبدا ومتوجها إليه للصلاة ومحجوجا. قيل: بكة مكة.

وقيل: مكة البلد، وبكة موضع المسجد سميت بكة؛ لأنها تدق أعناق الجبابرة، من قصدها من جبار قصمه الله.

﴿مُبارَكاً﴾ يجوز أن يكون مباركا فيه؛ كقوله: ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً﴾ (٣٤) [الإسراء] عنه، ويجوز ألا يحتاج إلى إضمار جار ومجرور ويقال: باركك الله. ومنه ﴿شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [النور: ٣٥]. وقوله: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ﴾ [النمل: ٨] ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ ولم يذكر إلا مقام إبراهيم، وأمن من دخله، فقيل: في مقام إبراهيم آيات: إحداها: بقاؤه من العهد القديم ما يقارب ألفي سنة، ومنها: بقاء أثر رجل إبراهيم في الحجر، ومنها: تأثير رجل الآدمي في الحجر الصلب. وقيل: إذا دلت القرينة على الثالث، جاز حذفه لفظا؛ كقول الشاعر [من البسيط]:

كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها (١)

فيعرف أن الثالث من كان حرّ الأصل.

قوله: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ﴾ بدل البعض من الكل، والضمير المصحح محذوف، والتقدير:

من استطاع منهم؛ كقولك: السمن منوان بدرهم، أي: منه. ﴿تَبْغُونَها﴾ أي: تبغون لها عوجا ﴿وَأَنْتُمْ شُهَداءُ﴾ على استقامتها.