تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أي: في اللعنة. ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ يريد به ما قال مشايخ الصوفية: إن من دام على فسق أو كفر إلى أن هرم، فبعد أن تصح منه توبة، أو يدوم عليها فأخبر هاهنا أن من كفر بعد الإيمان، ثم ازداد كفرا لا تصح له توبة نصوح، فلا تقبل توبته؛ لعدم نصوحها.
قوله: ﴿وَلَوِ افْتَدى بِهِ﴾ يعني: ولو بذله لما قبل، وليس المعنى أنه يحصل له الفداء به؛ فقد قال في آية أخرى: ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ [الزمر: ٤٧] أي: لبذلوه، ويدل على عدم قبول الفدية قوله: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ﴾ [البقرة: ١٢٣] والعدل: الفدية، وفي الأنعام: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها﴾ [الأنعام: ٧٠].
«كان لأبي طلحة (١) حائط بالمدينة ملتف الأشجار، فنظر يوما إلى طائر قد دخل بين الأشجار، وطلب مخلصا، فلم يجده، فأعجبه ذلك، فلما نزل قوله: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ قال يا رسول الله: إني سمعت الله يقول: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله ولرسوله، يعني بها ذلك الحائط فقال رسول الله ﷺ: «بخ بخ»، ذلك مال رابح فقال: ضعها يا رسول الله حيث شئت، قال النبي ﷺ: إني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه» (٢).
واسم هذا الحائط: بيرحاء - بفتح الباء، وسكون الياء، وضم الراء، ممدود لا ينصرف.
وبير مضافة إلى حا. وقيل: كالوجه الثاني مقصورة الألف، بوزن فيعلى. كذا ضبطه