Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ١٤٤

﴿أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ متعلق ب ﴿وَلا تُؤْمِنُوا﴾ أي: لا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو متعلق بما بعده مضمر، أي: إلا أن يؤتى أحد مثلكم ما أوتيتم شككتم وتركتم دين آبائكم ﴿وَاللهُ واسِعٌ﴾ العطايا.

﴿قائِماً﴾ بالمطالبة والإلحاح، وكان اليهود يقولون لأوليائهم: ليس علينا في أخذ أموال الأميين جناح. ﴿فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ أي: يحبهم، فعوض الضمير بالاسم الظاهر ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾ نزلت في الأشعث بن قيس (١) اختلف هو ورجل آخر في حدود أرض، فقال النبي ﷺ لخصم الأشعث: تحلف، فقال الأشعث: يا رسول الله إنه فاجر لا يبالي على ماذا حلف (٢).

﴿وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ نظر رحمة. وقيل: هو كناية عن الغضب، تقول: فلان لا ينظر إلى فلان أي: يبغضه ﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ ولا يثني عليهم، أي: ولا يطهرهم.

﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ قولك: «ما كان له أن يفعل تارة» يكون في المستقبل؛ كقوله: ﴿ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ [النمل: ٦٠] ﴿ما كانَ لِلّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ [المؤمنون: ٩١] وتارة يكون للممنوع شرعا والممنوع شرعا كالممنوع حسّا؛ كقوله: ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ﴾ [التوبة: ١٧] ﴿ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [يوسف: ٣٨].

والرباني: الذي يعلم الناس الخير، وكان يقال لابن عباس: هو رباني هذه الأمة. وقيل:

هو الذي يربى في التعليم بصغار العلم قبل كباره، ويقويه قراءة ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ بالتشديد (٣).