Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ١٣٧

﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾

﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ﴾ في اتباعهم للحق، فصار كل واحد منهم كالجزء من الجملة، ومنه قوله ﵇: «من غشنا فليس منا» (١) وقال الشاعر [من الوافر]:

... فإني لست منك ولست منّي.

كانت حنة أم مريم نذرت وهي حبلى أن ولدها يكون خادما للكنيسة، وكان ذلك جائزا في شرعهم، فولدت أنثى وهي مريم، فشكت إلى ربها إخلاف ظنها أن يكون حملها ولدا ذكرا يخدم الكنيسة. فمن قرأ ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ﴾ بضم التاء، كان من كلامها، يعني: وأنت يا رب العالم بذلك. ومن قرأ ﴿بِما وَضَعَتْ﴾ (٢) وهو شاذ، كان من الله، أو من كلام الملائكة. قيل لها: لا تحتقري هذه المولودة، فالله أعلم بجلالة قدرها وأنه يخرج من ذريتها نبي كريم على الله، يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ومن قرأ ﴿بِما وَضَعَتْ﴾ كان من كلام الله، وليس خطابا لها (٢٣ /أ) ومعناه: أعلم بشرف هذه المولودة. ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ ومريم هي الخادمة. وقيل: مريم الكثيرة الزيارة للرجال والأول أشبه بهذه المولودة.

﴿وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها﴾ روي عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من مولود يولد إلا ويمسه الشيطان غير مريم وابنها؛ لأنه جعل بينه وبينهما حجاب، فأراد الشيطان الطعن عند ولادة كل واحد منها فطعن في الحجاب، ولم يصل»، ثم تلا ﴿وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ﴾