Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٦١٩

المتقدمين إلا الكتابة بالقلم. ﴿كَلاّ﴾ ردع لمن كفر بنعمة الله عليه. ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ أي: لأن رأى نفسه، وأفعال الشك واليقين يتحد فاعلها ومفعولها؛ تقول: لو رأيتني وعلمتني. ولا يجوز ذلك في غيرها (١) ومعنى الرؤية: العلم، ولو كانت بمعنى الإبصار لاقتصرت على مفعول واحد. ﴿إِنَّ إِلى رَبِّكَ﴾ التفات أيضا عن الحديث عن الإنسان.

و ﴿الرُّجْعى﴾ مصدر؛ كالبشرى. وقيل: نزلت في أبي جهل، قال للنبي ﷺ: أتزعم أن من استغنى طغى، فاجعل لنا جبال مكة ذهبا وفضة لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا، ونتبع دينك، فنزل جبريل، وقال: إن شئت فعلنا ذلك، ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة، فكف رسول الله ﷺ عن الدعاء؛ إبقاء عليهم (٢). ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ بعض عباد الله عن طاعة الله والركوع والسجود. أو ينهى عبدا أمر بالتقوى، فيما يأمر به من عبادة الأوثان.

﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرى (١٤) كَلاّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلاّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾

﴿بِأَنَّ اللهَ يَرى﴾ مشاهد له على أعماله، ومطلع على نيّاته، فهو يجازيه بحسب ذلك. وقوله:

﴿الَّذِي يَنْهى﴾ مع (٣٤٥ /أ) الجملة الشرطية وهما في موضع المفعولين. فإن قلت: فأين جواب الشرط؟. قلت: تقديره: إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ألم يعلم بأن الله يرى؛ حذف لدلالة الكلام عليه. فإن قلت: فما ﴿أَرَأَيْتَ﴾ الثانية وتوسطها بين مفعولي "أرأيت"؟ قلت: هي زائدة مكررة؛ للتوكيد. وقيل: هو أمية بن خلف، كان ينهى سلمان عن الصلاة.

﴿كَلاّ﴾ ردع لأبي جهل، وزجر له عن نهيه عن عبادة الله. ﴿لَنَسْفَعاً بِالنّاصِيَةِ﴾ لنأخذن بناصيته، ولنسحبنه بها إلى النار. والسفع: القبض على الشيء، وجذبه، واكتفى بلام العهد عن الإضافة، والتقدير: لنسفعنه بناصيته.

﴿بِالنّاصِيَةِ﴾ بدل من الناصية، وجاز بدلها من المعرفة، وهي نكرة؛ لأنها وصفت فتخصصت. قلت: هذا مما لا حاجة إليه؛ فإنه يجوز بدل المعرفة من النكرة، والنكرة من