Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٦٠١

بسكون الراء على التحقيق، كما قرئ ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ (١). وقرئ: "بعاد إرم ذات العماد" (٢) على الإضافة إلى ﴿ذاتِ الْعِمادِ﴾ أي: جعل الله ذات العماد رميما، بدلا من "فعل ربك" وذات العماد إذا كانت صفة للقبيلة، فالمعنى أنهم كانوا بدويين أهل عمد أو طوال الأجسام على تشبيه قدودهم بالأعمدة، ذات البناء الرفيع، وإن كانت صفة للبلدة فالمعنى أنها ذات أساطير.

وروي أنه كان لعاد ابنان: شداد وشديد، فملكا وقهرا، ثم مات شديد، وخلص الأمر لشداد، فملك الدنيا، ودانت له ملوكها، فسمع بذكر الجنّة، فقال: أبني مثلها. فبنى إرم في بعض صحاري عدن في ثلاثمائة سنة، وكان عمره تسعمائة سنة، وهي مدينة عظيمة، قصورها من الذهب والفضة، وأساطينها (٣) من الزبرجد والياقوت، وفيها أصناف الأشجار والأنهار، ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته، فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء، فهلكوا. وعن عبد الله بن قلابة: "أنه خرج في طلب إبل له، فوقع عليها فحمل منها ما قدر عليه، فبلغ خبره معاوية فاستحضره، فقص عليه وبعث إلى كعب فسأله، فقال: هي إرم ذات العماد، وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير، على حاجبيه خال (٤)، وعلى عقبه خال يخرج في (٣٤٠ /أ) طلب إبل له، ثم التفت فأبصر ابن قلابة، فقال: هذا والله ذلك الرجل" (٥).

﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ﴾