Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٩٢

الرجل ﴿وَالتَّرائِبِ﴾ من المرأة. وقيل: العظم والعصب من الرجل، واللحم والدم من المرأة.

﴿إِنَّهُ﴾ الضمير للخالق؛ لدلالة ﴿خُلِقَ﴾ عليه. إن ذلك الذي قدر على خلقه ابتداء ﴿عَلى رَجْعِهِ﴾ وبعثه. ﴿لَقادِرٌ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ ظرف منصوب ب ﴿رَجْعِهِ﴾. ومن جعل الضمير ﴿رَجْعِهِ﴾ للماء، وفسره برجعه إلى الصلب والترائب أو إلى الإحليل (١)، أو إلى الحالة الأولى نصب الظرف بمضمر. ﴿السَّرائِرُ﴾ ما أسر في القلوب من العقائد، وما أخفي من الأعمال. وسمع الحسن رجلا ينشد: [من الطويل]

سيبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة ودّ يوم تبلى السّرائر (٢)

فقال: ما أغفله عما في ﴿وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ﴾ (٣).

﴿فَما﴾ للإنسان: ﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾. ﴿ذاتِ الرَّجْعِ﴾ سمي المطر رجعا، كما سمي أوبا، وذلك أن العرب كانوا يعتقدون أن السحاب يصعد بالمطر من الأرض، ثم يرجع فيصبه فيه. وقيل: تفاؤلا برجوع المطر و ﴿الصَّدْعِ﴾ ما تتصدع منه الأرض من النبات.

﴿إِنَّهُ﴾ الضمير للقرآن. ﴿فَصْلٌ﴾ فاصل بين الحق والباطل، ومن حقه لما وصف بذلك أن يكون معظما في الصدور من سامعه وقارئه ولا يلمان بهزل، وأن يصور في نفسه أن الجبار خالق السماء والأرض يخاطبه ويأمره وينهاه.

﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥) وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (١٧)﴾

﴿إِنَّهُمْ﴾ أي: أهل مكة يعملون المكايد في إبطال أمر الله. ﴿وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ أستدرجهم بتعميرهم وسعة الأرزاق. ﴿فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ﴾ لا تدع بهلاكهم. ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ أي: إمهالا (٣٣٧ /ب) وكرر الإمهال وغير اللفظ دلالة على الاهتمام بهذا الأمر وتفخيمه.

***