Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ١٣٤

﴿وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢١) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٢)﴾

﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ في نبوة محمد ﷺ ﴿إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ بإخبار أنبيائهم بصفاته في كتبهم، ولم يحملهم على ذلك إلا البغي، وهو المفعول لأجله ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ يحاسبه الله ويعذبه، وجاز العطف على ضمير أسلمت بقوله:

﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ لحصول الفصل بينهما.

﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ همزة إنكار. وقيل: استفهام ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ أي: مع علمهم بأن قتلهم واقع بغير حق، لم تقع شبهة تورطهم في ذلك.

وروي أن أنبياء بني إسرائيل قاموا في الناس فوعظوهم في قتل الأنبياء، فقام جماعة من المؤمنين فأنكروا قتل الأنبياء، فقتلوا الآخرين، وأقاموا سوق بقلهم في آخر النهار.

﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: فاجعل عوض البشارة بالخير إنذارهم بعذاب أليم؛ كقوله [من الوافر]:

... تحية بينهم ضرب وجيع (١).

والتغيّر يكون بخير وبشر، فهو حقيقة بالنسبة إلى أصل الوضع، لكنه صار منقولا في العرف إلى أحد الأنواع وهو الخير، فالإخبار بالشر حقيقة بالنسبة إلى أصل الوضع، مجاز بالإضافة لنسبته إلى العرف، وهو كالدابة كانت عامة في كل ما دب ودرج في أصل الوضع، ثم خصصها العرف بذوات الأربع، فصارت مجازا عرفيّا فيما عداها.