Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٧٣

﴿وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾

﴿سُيِّرَتْ﴾ عن وجه الأرض وأبعدت. أو سيرت في الفضاء والجو. و ﴿الْعِشارُ﴾ جمع عشراء، وهي الناقة الحامل التي لها عشرة أشهر وهو من أنفس أموالهم وكانوا يطرحون عليها العود. ﴿عُطِّلَتْ﴾ يوم القيامة، ولم يفكر فيها صاحبها ﴿حُشِرَتْ﴾ جمعت من كل ناحية، قيل: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص. وقيل: إذا قضي بينها ردت ترابا، فيقول الكافر وهو إبليس: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً﴾ (١). ﴿سُجِّرَتْ﴾ أوقدت أو ملئت. ﴿زُوِّجَتْ﴾ قرنت كل نفس لشكلها. وقيل: قرنت الأزواج بالآحاد. وقيل: قرنت نفوس المسلمين بالحور، والكافرين بالشياطين.

﴿وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ﴾ وأديئد مقلوب من آد يؤود إذا أثقله الحمل. قال الله - تعالى -: ﴿وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما﴾ (٢). وكانت العرب إذا ولدت لهم بنت فإن أرادوا بقاءها ألبسوها ثوبا من شعر وجعلوها ترعى الإبل في البادية، وإن أرادوا قتلها صبر أبوها حتى تصير خماسية ثم يقول لأمها: طيبيها لأذهب بها (٣٣١ /ب) إلى أحمائها، وقد حفر لها حفيرة في تربة، فيأتي بها إليها، ويلقيها في الحفرة، ويلقي عليها التراب حتى تموت.

وقيل: كانت المرأة تتمخض (٣) على طرف الحفرة، فإن وضعت بنتا ألقتها في الحفرة، وإن وضعت ذكرا أبقته، وحملهم على ذلك إما خوف لحوق العار، وإما خشية الإملاق؛ لقوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ (٤). فإن قلت: لم سئلت الموءودة عن سبب قتلها، ولا علم لها بذلك، والقياس: ذم الوائد الذي وأدها؟! قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها، كالتبكيت في قوله لعيسى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ﴾ (٥). وقرئ: