Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي تفسير سورة النبأ [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٦٠

﴿كانَ مِيقاتاً﴾ كان في علم الله وحكمه أن يجعله وقتا للحساب أو حدا للخلائق ينتهون إليه ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ﴾ بدل من قوله: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ أو عطف بيان. ﴿فَتَأْتُونَ﴾ من القبور إلى الموقف ﴿أَفْواجاً﴾ أمما. ﴿فَكانَتْ أَبْواباً﴾ أي: طرقا. ﴿فَكانَتْ سَراباً﴾ كقوله: ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ (١). يعني: أنها تصير شيئا كلا شيء؛ لتفرق أجزائها.

المرصاد: الحد الذي يكون فيه الرصد، والمعنى: أن جهنم حد الطاغين الذين يرصدون فيه العذاب. وقيل: كانت مرصادا: طريقا لأهل الجنة. ﴿أَحْقاباً﴾ كلما مضى حقب تبعهم حقب. ولا يكاد يستعمل الحقب إلا حيث تتابع الأزمنة. ويجوز أن يكون قوله:

﴿لا يَذُوقُونَ﴾ متعلقا ب "لابثين". التقدير: اللابثين ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً﴾ ﴿إِلاّ حَمِيماً وَغَسّاقاً﴾ يعذبون بهما، ثم بعد ذلك يعذبون بأنواع أخرى من التعذيب.

قوله: ﴿إِلاّ حَمِيماً﴾ استثناء من غير الجنس؛ لأن المراد بالبرد: ما ينفس عنهم حر النار، وليس في النار ما يخفف ولا يسكن ولا يخفف عنهم ﴿وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ (٢).

﴿جَزاءً وِفاقاً﴾ أي: ذا وفاق. ﴿كِذّاباً﴾ تكذيبا. وقرئ: "وكل شيء" بالرفع على الابتداء (٣). ﴿كِتاباً﴾ مصدر في موضع "إحصاء" أو "أحصيناه" في موضع "كتابا" أو يكون حالا في معنى مكتوبا في اللوح. قوله: ﴿فَذُوقُوا﴾ مسبب عن كفرهم بالحساب ويدل عليه قوله: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاّ عَذاباً﴾ على أن الزيادة كالمستحيل؛ لأن "لن" عند الزمخشري إنما يؤتى بها في نفي المستحيل أو ما يقرب من المستحيل (٤). واحتج بقوله: ﴿لَنْ تَرانِي﴾ (٥) وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار" (٦).