Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٤٨

عرفناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا؛ كقوله: ﴿وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (١). ووصف السبيل بالشكر والكفر مجاز. ولما ذكر الفريقين أتبعهما الوعد والوعيد.

﴿سَلاسِلَ﴾ قرئ بالتنوين (٢) وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون التنوين بدل حرف الإطلاق ويجري الوصل مجرى الوقف. والثاني: أن يكون صاحب الرواية ممن ضرى برواية الشعر وفيه صرف ما لا ينصرف (٣).

﴿إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (٥) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨)﴾

﴿الْأَبْرارَ﴾ جمع بر أو بار وهم الذين لا يؤذون الذرّ (٤). الكأس: الزجاجة إذا كان فيها خمر، وتسمى الخمر نفسها كأسا. ﴿كافُوراً﴾ اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده.

وقيل: يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك. وقيل: يخلق فيها رائحة الكافور وبرده فكأنها مزجت به. و ﴿عَيْناً﴾ على هذا القول بدل من محل ﴿مِنْ كَأْسٍ﴾ على تقدير حذف مضاف، كأنه قيل: يشربون خمر عين أو نصب على الاختصاص. وأتى في الأول ب "من"؛ لأن الكأس أول شربهم، فلذلك قيل: ﴿يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ﴾ وعداها بالباء في الثاني ﴿يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ﴾ فمعناه: يشربون الخمر بالماء كقولك: "شربت الماء بالعسل".