تفسير القرآن العظيم - السخاوي
فنزلت (١). التقدير: بلى نجمعها.
﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥) يَسْئَلُ أَيّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٦) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلاّ لا وَزَرَ (١١) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤)﴾
﴿قادِرِينَ﴾ حال من الضمير في" نجمع "أي: نجمعها قادرين.
﴿عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ أي: أصابعه أو على أن نسوي بنانه ونضم سلامياته على صغرها ولطافتها بعضها إلى بعض كما كانت أولا من غير نقصان. وقيل: بل نحن قادرون على أن نجمع عظام يديه ورجليه، ونجعلها عظما واحدا فلا يتأتى به القبض والبسط. وقرئ" قادرون " (٢).أي: نحن قادرون.
﴿بَلْ يُرِيدُ﴾ عطف على" أيحسب " ﴿لِيَفْجُرَ أَمامَهُ﴾ ليدوم على ما هو عليه من الفجور فيما يستقبله من الزمان. وعن سعيد بن جبير: يقدم الذنب ويؤخر التوبة يقول: سوف أتوب حتى يأتيه الموت على شر أحواله (٣).
﴿يَسْئَلُ﴾ سؤال متعنت ﴿أَيّانَ﴾ بمعنى: متى، أي: يسأل متى يوم القيامة استهزاء وتعنتا.
﴿بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ تحير وأصله: من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ ذهب ضوءه أو ذهب بنفسه. ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ يجمعهما الله - تعالى - يوم القيامة ويطلعهما من المغرب. وقيل: وجمعا في ذهاب الضوء. وقيل: يجمعان أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران في النار. وقيل: يجمعان ثم يقذفان في البحر فتكون نار الله الكبرى.