Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي تفسير سورة المدثر [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٣٩

حكاية قول الله - تعالى. الخوض: الشروع في الباطل وما لا ينبغي. فإن قلت: أتريدون أن كل واحد فعل الأمور الأربعة، أو هذا فعل بعضا وذاك بعضا؟ قلت: تحتمل الأمرين جميعا. واليقين: الموت ومقدماته لم نقبل؛ لأن الشفاعة إنما تكون لمن ارتضى، وهؤلاء مغضوب عليهم غير مرضيين. ﴿عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾ عن الموعظة، يريد: القرآن وغيره من المواعظ. ﴿مُعْرِضِينَ﴾ نصب على الحال. ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ شديدة النفار؛ كأنها تستدعي النفار من نفسها في جمعها له وحملها عليه. وقرئ بالفتح (١) وهي المنفرة المحمولة على النفار.

والقسورة: جماعة الرماة الذين يتصيدونها.

وقيل: الأسد، يقال: ليوث قساور وهي فعولة من القسر والإلجاء.

وعن ابن عباس ﵄: القسورة ركز الناس وأصواتهم (٢). وعن عكرمة: ظلمة الليل (٣). وتشبيههم بالحمر تهجين لحالهم؛ كما في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً﴾ (٤) وشهادة عليهم بالبله. ولا ترى مثل نفار حمار الوحش وأكثر ما يشبه العرب إبلهم في سرعة سيرها بحمار الوحش. ﴿صُحُفاً مُنَشَّرَةً﴾ أي: نزلت من السماء ببلوغ الكفار ما يتمنون من النجاة، وذلك أنهم قالوا: ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ﴾ (٥) فيه اسم كل واحد منا.

﴿كَلاّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) كَلاّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَما يَذْكُرُونَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)﴾

﴿كَلاّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ﴾ فلذلك أعرضوا عن التذكرة. قيل: إن القرآن تذكرة بليغة لا