Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي تفسير سورة المدثر [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٣٧

﴿وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً﴾ (١). وذكر أصحاب الأخبار أن أبا الأشد هذا كان يقف على الأديم العكاظي (٢) ويأمر الناس وإن كثروا أن يجذبوا ذلك الأديم من تحت قدميه فلا يستطيعون، وينقطع الأديم ورجله ثابتة عليه. فإن قلت: قوله: ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهم المنافقون ولا منافق عند نزول هذه السورة؛ لأنها كلها مكية، وإنما نجم النفاق وظهر بالمدينة؟! قلت: معناه: وليقول الذين في قلوبهم مرض في المستقبل من الزمان؛ لأنه ذكره بلفظة المضارع وهو" يقول "ولو كان بفعل الماضي لعاد مستقبلا بلام" كي "؛ لأن النواصب تقلب الماضي مستقبلا.

قوله: ﴿ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً﴾ مثلا: تمييز ل" هذا "أو حال منه؛ كقوله: ﴿هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً﴾ (٣) تشبيها بالأمثال المضروبة؛ لأنهما يشتركان في الأمور المستغربة.

﴿كَذلِكَ﴾ موضع الكاف فيها نصب، و" ذلك "إشارة إلى قوله ﴿ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً﴾ ﴿يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾ واختصاص كل فرقة منهم بما اختصت به، كمساواة عقود الأعداد أو النقص عنها أو الزيادة عليها. ﴿وَما هِيَ﴾ يعني القيامة ﴿إِلاّ ذِكْرى﴾ وأعداد النصب والكفارات والصلوات. أو ﴿وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾ لعدم الإحاطة بها لكثرتها ﴿إِلاّ هُوَ﴾ وقوله: ﴿وَما هِيَ إِلاّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ﴾ معترض وهو متصل بوصف سقر، و" هي "ضمير سقر أي: ما سقر وصفتها إلا تذكرة للبشر أو ضمير للآيات التي ذكرت فيها.

﴿كَلاّ وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦)﴾

﴿كَلاّ﴾ منع لأن تكون ذكرى للكفار. ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ أو ﴿أَدْبَرَ﴾ (٤) صار كأمس