Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٣١

﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ وصف اليوم بالشدة أيضا، وأن السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه، فما ظنك بغيرها من الخلائق. قرئ "منفطر" و "متفطر" (١) والمعنى: ذات انفطار، أو على تأويل السماء بالسقف، والسماء شيء منفطر به مثلها في قولك: فطرت العود بالقدوم فانفطر به يعني: أنها تنفطر بشدة هول ذلك اليوم كما ينفطر الشيء بما ينفطر به، ويجوز أن يراد السماء مثقلة به إثقالا يؤدي إلى انفطارها لعظمه عليها وخشيتها من وقوعه كقوله: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢). و ﴿وَعْدُهُ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، والضمير لليوم ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل وهو الله - تعالى ولم يجر له ذكر؛ لكونه معلوما ﴿إِنَّ هذِهِ﴾ الآيات الناطقة بالوعيد الشديد ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ وموعظة ﴿فَمَنْ شاءَ﴾ اتعظ بها، واتخذ سبيلا إلى الله بالتقوى والخشية ومعنى اتخاذ السبيل إليه: التقرب والتوسل بالطاعة. ﴿أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ﴾ أقل منهما، وإنما استعير الأدنى وهو الأقرب للأقل؛ لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز، وإذا بعد كثر ذلك. وقرئ: "ونصفه وثلثه" بالنصب (٣) على أنك تقوم أقل من الثلثين، وتقوم النصف والثلث وهو مطابق لما في أول السورة من التخيير بين قيام النصف بتمامه (٣١٩ /أ) وبين قيام الناقص منه وهو الثلث، وبين قيام الزائد عليه وهو الأدنى من الثلثين. ﴿وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ وذلك شاق عليكم.

﴿عَلِمَ﴾ استئناف على وجه النسخ. ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ يعني: المفروضات. وقيل:

زكاة الفطر؛ لأنه لم يكن بمكة زكاة. ومن جعلها زكاة مفروضة جعل آخر السورة مدنيا (٤).

﴿قَرْضاً حَسَناً﴾ يريد أداء الصدقات المفروضة والنفل على أحسن الوجوه، من أطيب المال وأحله، ومراعاة النية وابتغاء وجه الله، واختيار الفقير الصالح المحتاج، وزمان الحاجات؛ الفاقة والقحط.