تفسير القرآن العظيم - السخاوي
في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه الوحي، وإن جبينه ليتفصد عرقا " (١).
﴿ثَقِيلاً﴾ أي: في التنزّل. وقيل: على المنافقين. وقيل: كلام له وزن ليس بالسفساف (٢).
﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (٩) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (١٠)﴾
﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ النفس التي تنشئ القيام، أو قيام الليل مشتق من نشأ: إذا قام؛ مصدر على فاعلة؛ كالعاقبة والعافية. وفسرت عائشة الناشئة بالقيام من المضجع فلا تكون ناشئة الليل إلا لمن قام من فراشه إلى الصلاة. وقيل: هي ساعات الليل كلها. ومنهم من كان يقوم بين المغرب والعشاء ويقول: هي ناشئة الليل. ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً﴾ هي خاصة دون ناشئة النهار. ﴿أَشَدُّ وَطْئاً﴾ أشد موافقة لما يراد من قراءة أو ذكر. وقيل: أشد وطئا: أشد موافقة بين السر والعلانية؛ لانقطاع رؤية الخلائق، والمعنى: أنها أشد ثباتا للقدم، وأبعد من الزلل وأثقل على المكلفين من صلاة النهار، قال النبي ﷺ:" اللهم اشدد وطأتك على مضر " (٣). ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ (٣١٨ /أ) وأشد مقاما، وأثبت قراءة لهدوء الأصوات.
وقرأ أنس:" وأصوب قيلا "، فقيل له: إنما هي:" وأقوم "! فقال: إن" أقوم " وأصوب شيء واحد" (٤). ﴿سَبْحاً﴾ تصرفا وتقلبا في مهماتك وشواغلك ولا تفرغ إلا بالليل