تفسير القرآن العظيم - السخاوي
عائشة ﵂: "كان عمل رسول الله ﷺ ديمة" (١).ومحافظتهم عليها: أن يراعوا (٣١٣ /أ) إسباغ الوضوء لها، والإتيان بسننها وآدابها؛ فالدوام راجع إلى نفس الصلاة والمحافظة على سننها وأركانها. ﴿حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ زكاة؛ لأنها معلومة النصب، ومعلوم المقدار الواجب منها، والسائل: الذي يسأل، والمحروم: الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم. ﴿يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ يصدقونه بأعمالهم. وقوله: ﴿إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ جملة معترضة.
كان المشركون يجتمعون حول النبي ﷺ حلقا يستهزئون بقراءته، ويقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة لنكونن أحسن حالا منهم فنزلت (٢). ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مسرعين نحوك ﴿عِزِينَ﴾ جماعات متفرقات. و "عزين": جمع عزة، وأصلها: عزوة؛ كل واحد يعتزي إلى جهة وقيل: كان المستهزئون خمسة.
﴿كَلاّ﴾ ردع وزجر لهم عن طمعهم؛ كأنه قال: هؤلاء لا يصدقون بالجزاء، فكيف يطمعون في نعيم الآخرة؟
﴿كَلاّ إِنّا خَلَقْناهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنّا لَقادِرُونَ (٤٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)﴾
قلت: ويدل على إنكارهم البعث قوله: ﴿إِنّا خَلَقْناهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ وقوله: ﴿خَلَقْناهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ أي: من النطف. ﴿الْأَجْداثِ﴾ القبور. والنصب: كل ما نصب ليعبد من دون الله.
﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون.
***