تفسير القرآن العظيم - السخاوي
أي: النار؛ سميت به لتلظيها واتقادها، وهي مؤنثة. و ﴿نَزّاعَةً﴾ خبر ثان، وقرئ: "نزاعة" (١) نصب على الحال. والشوى: الأطراف، أو جمع شواء؛ وهي جلدة الرأس فتنتزعها نزعا فتبتكها (٢) ثم تعاد. وقيل: تناديهم تقول: إلي يا كافر يا منافق.
وقيل: تدعو المنافقين والكافرين بلسان فصيح ثم تلتقطهم التقاط الطير الحب، فجوز أن يخلق الله فيها كلاما كما يخلقه في جلودهم وأرجلهم وأيديهم.
ويجوز أن يكون دعاء الزبانية. وقيل: تدعو: تهلك؛ من قول العرب: دعاك الله؛ أي:
أهلكك؛ قال [من الوافر]:
دعاك الله من رجل بأفعى (٣) ...
﴿مَنْ أَدْبَرَ﴾ عن الحق ﴿وَتَوَلّى﴾ عنه ﴿وَجَمَعَ﴾ المال فجعله في وعاء؛ فكثره ولم يؤد الزكاة والحقوق الواجبة فيه، ويتشاغل به عن الدين، وزهى باقتنائه وتكبر.
﴿إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢)﴾
أريد ب ﴿الْإِنْسانَ﴾ الناس، فلذلك استثنى منه ﴿الْمُصَلِّينَ﴾. والهلع: سرعة الجزع عند مس المكروه، وسرعة المنع عند مس الخير؛ من قولهم: ناقة هلوع: سريعة السير. وعن أحمد بن يحيى (٤) قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر (٥): ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله ولا يكون