تفسير القرآن العظيم - السخاوي
السفينة " (١) ﴿وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ﴾ (٢) ويجوز أن يكون جمع حاسم؛ كشاهد وشهود، ويجوز أن يكون مصدرا ك" الشكور " ﴿أَوْ أَرادَ شُكُوراً﴾ (٣) فإن كان جمع حاسم فمعناه أنها حسمت عنهم كل خير، أو متتابعة ما سكنت ساعة، وإن كان مصدرا فالتقدير:
حسمتهم حسوما، أو تقديره: ذات حسوم، أو مفعولا له؛ أي: سخرها عليهم للاستئصال.
وقرئ:" حسوما "بفتح الحاء (٤) بمعنى اسم الفاعل وقيل: هي أيام العجوز، وذلك أن عجوزا استترت في سرب فأخرجتها الريح (٣١٠ /ب) في اليوم الثامن فأهلكتها. وقيل: هي أيام العجوز وهي عجز الشتاء؛ أي: آخره وأسماؤها: الصن، والصنبر. وقيل: مكفئ الظعن (٥). ومعنى ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ﴾ سلطها عليهم، أي: في الليالي والأيام. ﴿أَعْجازُ نَخْلٍ﴾ أي: صدورها.
﴿فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (٨) وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (٩) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (١٠) إِنّا لَمّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (١٢) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (١٤)﴾
﴿مِنْ باقِيَةٍ﴾ أي: من بقية، أو من نفس باقية، أو من بقاء، و ﴿بِالطّاغِيَةِ﴾ بمعنى الطغيان.
﴿وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ أي: ومن تقدمه، وقرئ:" ومن قبله " (٦) ويؤيدها قراءة من قرأ ومن معه (٧).
﴿وَالْمُؤْتَفِكاتُ﴾ قرى قوم لوط. ﴿بِالْخاطِئَةِ﴾ أي: بالخطأ، أو الأفعال الخاطئة. ﴿رابِيَةً﴾