Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٤٩١

قوله: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ إنكار على من يزعم أنه لا يعلم الجزئيات، ويرد عليهم: ﴿وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ (١).

فإن قيل: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ مفعول له؛ فلا يصح للاحتجاج كما ذكرتم؟ قلنا: الخلق تفتقر إلى العلم؛ فإذا قال: ألا يعلم؟ صار التقدير: ألا يعلم من علم؟ والشيء لا يعلل بنفسه؛ فلا بد أن تقدر مفعولا: ألا يعلم الخالق ما خلقه؟

المشي في مناكبها مثل لفرط التذلل لا إذن في الاكتساب بالتجارة. ﴿مَنْ فِي السَّماءِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: من في السماء سلطانه؛ لأنها منازل الملائكة المقربين.

والثاني: أنهم كانوا يعتقدون التشبيه، وأن الله في السماء - تعالى عن ذلك - (٣٠٧ /أ) فخاطبهم بما يعتقدون (٢). ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾ أي: كيف باقية إنذاري. ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ عاد وثمود وغيرهم. ﴿صافّاتٍ﴾ باسطات أجنحتهن في الجو ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ أي: يضممنها؛ فإن قيل: لم قال: ﴿صافّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ ولم يقل: قابضات؟ قلت: لأن البسط هو الأصل في الطيران والقبض طارئ عليه، وهو شبيه بالسابح؛ فإن الأصل فيه بسط أطرافه والقبض يظهر بعد.

﴿أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ﴾ يتولى مصالحكم ورزقكم فيكون عونا لكم وجندا. ﴿مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ﴾ اسم فاعل من أكب، وهذا الفعل من عجائب الأفعال؛ فإنه إذا دخلته الهمزة صار غير متعد، وإذا حذفت تعدى (٣). ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾ أي العذاب الذي وعدوا به ﴿زُلْفَةً﴾ أي:

قريبا ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أدركتها المساءة.

كان كفار مكة يدعون على النبي ﷺ وعلى أصحابه بالهلاك؛ فأمر أن يقول لهم:

﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ وَمَنْ مَعِيَ﴾ فإذا نتقلب في الجنة، وإن منّ الله علينا بالنصر عليكم شفي