تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ (١) لا يعيون، وليس المراد بالتثنية في قوله ﴿كَرَّتَيْنِ﴾ حقيقتها، بل المراد مرارا مرارا كثيرة؛ كقوله:" لبيك وسعديك " (٢).يريد تلبية كثيرة وإسعادا كثيرا.
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ (٥) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (٧) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (٩) وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١١) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٣)﴾
﴿الدُّنْيا﴾ (٣٠٦ /ب) ليس المراد منها التي في مقابلة الآخرة؛ بل المراد المكان القريب منكم؛ أي: السماء القريبة منكم؛ من دنا الشيء يدنو فهو دان، والمصابيح: السرج سميت بها الكواكب، والناس يزينون مساجدهم ودورهم بالمصابيح. ﴿وَجَعَلْناها﴾ مع كونها زينة ﴿رُجُوماً لِلشَّياطِينِ﴾ مانعة من استراقهم السمع. قال قتادة: خلق الله النجوم لثلاثة أمور: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها؛ فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما