تفسير القرآن العظيم - السخاوي
المعتدة جاز إخراجها من المنزل؛ لإقامة الحد عليها. وقيل: هو البذاءة على أحمائها، وروي:
أن النبي ﷺ أخرج فاطمة بنت قيس من منزلها لبذاءة كانت فيها على أحمائها (١). وقوله:
﴿إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ﴾ " أن "مع الفعل (٣٠٤ /أ) كالمصدر فيسكبه مصدرا ثم يقدر قبله زمانا أو حالا فيصير التقدير إلا زمان إتيان فاحشة مبينة.
قوله: ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً﴾ أي: رجعة وطيب قلوب من البغض إلى الحب.
﴿فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: انقضت عدتهن، والأجل يطلق على آخر المدة، ويطلق على المدة بجملتها فتقول: آخر الأجل وضع الحمل، وتقول: مدة الأجل مدة الحمل، وهو أن لا يكون لهم غرض في الشهادة إلا إقامة الحد لا مراعاة أحد في الشهادة له أو الكتمان. قوله: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾ أي: من مضايق الفرقة فإنه يصحبها قالة واختلاف قول فيفرّج عنه ذلك كله.
﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣) وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤) ذلِكَ أَمْرُ اللهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (٥) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦)﴾
﴿بالِغُ أَمْرِهِ﴾ أي: يبلغ ما يريد ولا يفوته مراد، ولا يعجزه مطلوب. وقوله: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ في الدم الذي يجيء بعد الإياس فقدر الإياس بستين سنة أو بخمس وخمسين؛ فهذا حكمهن.
﴿وَاللاّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ عدتهن ثلاثة أشهر، فحذف لدلالة الكلام عليه. وعن ابن عباس:" من شاء لاعنته أن سورة النساء القصرى وهي سورة الطلاق نزلت بعد التي في البقرة " (٢).
وروي: أن سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد وفاة زوجها بليال فقال ﷺ:" قد حللت