تفسير القرآن العظيم - السخاوي
وقيل: إن ناسا أرادوا الهجرة فثبطهم أزواجهم وأولادهم وقالوا: تهاجرون وتضيعوننا؟ فرقوا لهم ووقفوا؛ فلما هاجروا بعد ذلك ورأوا الذين سبقوهم (٣٠٣ /ب) قد تفقهوا في الدين أرادوا أن يعاقبوهم؛ فزين الله لهم العفو.
وقيل: كان عوف بن مالك الأشجعي ذا أهل وولد فإذا أراد أن يغزو تعلقوا به وبكوا فهم بأذاهم؛ فنزلت (١).
﴿فِتْنَةٌ﴾ بلاء ومحنة؛ لأنهم يوقعون في الإثم ألا ترى أن قوله: ﴿وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وفي الحديث:" يؤتى برجل يوم القيامة فيقال: أكل عياله حسناته " (٢).
وعن بعض السلف: العيال سوس الطاعات. وقيل: إذا جاء وقت الجهاد والهجرة فلا يثبطكم الأولاد والأزواج عنه. ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ حقيقته أن ﴿مَا﴾ مصدرية، وإن سبكت وصارت مصدرا أضمرنا قبل المصدر ظرفا أو حالا.
﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ﴾ تلطف في استدعاء الصدقة بجعلها قرضا ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ بالزيادة إلى ما يشاء. ﴿شَكُورٌ﴾ يفعل ما يفعله المبالغ في الشكر من إجزال العطاء.
﴿حَلِيمٌ﴾ لا يعاجل بالعقوبة.
***