تفسير القرآن العظيم - السخاوي
فشبه المنافقين في قلة نفعهم بالخشب المسند إلى الحائط؛ فإنه في الغالب لا ينتفع به كذلك.
﴿وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ (٤)﴾
﴿وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ﴾ يا محمد وأصحابك. وقيل: كان من رآهم وأبصر حسن هيئتهم أعجبهم صورهم وهيئتهم. قوله: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ أي: لجبنهم واستشعارهم الخوف ﴿يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ (١) وقد أخذ الأخطل (٢) هذا المعنى فقال [من الكامل]:
ما زلت تحسب كلّ شيء بعدهم ... خيلا تكرّ عليهم ورجالا (٣)
فيوقف على ﴿عَلَيْهِمْ﴾ ويبتدئ: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ أي: الكاملون في العداوة؛ لأن أعدى الأعداء قد يحبّك ويظهر لك المحبة.
ويجوز أن يكون: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ المفعول الثاني؛ كما لو طرح الضمير فقال: يحسبون كل صيحة عليهم العدوّ. وروي أن رسول الله ﷺ حين لقي بني المصطلق على المريسيع وهزمهم وقتل منهم ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد؛ أجير لعمر يقود فرسه، وسنان الجهني؛ حليف لعبد الله بن أبي، فاقتتلا فصرخ جهجاه: يا للمهاجرين وسنان: يا للأنصار؛ فأعان جهجاها جعال (٤)؛ من فقراء المهاجرين ولطم سنانا؛ فقال عبد الله: أجعال وأنت