تفسير القرآن العظيم - السخاوي
مثل ما ساق إليها من المهر. قيل: جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين ست؛ فأعطى رسول الله ﷺ لأزواجهن مهورهن من الغنائم.
﴿وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ يريد وأد البنات ﴿وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هو ولدي منك فذلك هو البهتان؛ لأن بطنها الذي يحل فيه الولد بين يديها، وفرجها الذي تلد به بين رجليها.
﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ في الذي تأمر به من المحسنات وتنهي عنه من المقبحات، وقيل:
كل ما وافق طاعة الله فهو معروف وإنما قال: ﴿فِي مَعْرُوفٍ﴾ ومعلوم أنه ﷺ لا يأمر بالمنكر؛ ليدل على أنه لا طاعة للآمر بالعصيان، وروي أن رسول الله ﷺ لما فرغ (٢٩٩ /ب) من مبايعة الرجال جلس على الصفا يبايع النساء، وعمر أسفل منه يبلغهن ما يقول رسول الله ﷺ فقال:" أبايعكن على ألا تشركن بالله شيئا، فقالت هند - وكانت واقفة متنكرة؛ لأنها مثلت بعم رسول الله ﷺ حمزة يوم أحد -: ما قمنا في هذا المقام وفي أنفسنا أن نشرك بالله شيئا. فقال: ولا تسرقن، فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما آخذ منه سرا، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، فقال: ولا تزنين، فقالت: أو تزني الحرة؟! فقال: ولا تقتلن أولادكن، فقالت: ربيناهم صغارا فقتلتموهم كبارا، وكان حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر، وكانت هند قد آلت على نفسها لتمثلن بحمزة؛ فإنه قتل ولدها حنظلة فشقت عن قلبه، وأخرجت كبده فمضغتها، وأرادت أن تبتلعها فلم تقدر؛ فلفظتها، وإنما قالت: ربيناهم صغارا فقتلتموهم كبارا؛ لعلمها أن رسول الله ﷺ متألم لما جرى على عمه من المثلة؛ فذكرته ﷺ بالسبب الذي حملها على ذلك، فسري عنه بعض التسرية، وتبسم واستغرب عمر في الضحك " (١).
وقالت عائشة:" بايع النساء بلفظه، والله ما مست يده يد امرأة غير أزواجه قط " (٢).
وقيل: غسل يديه ووجهه في قعب (٣) مملوء ماء، وكل من بايعت غمست يدها في ذلك