تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿إِنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾
و ﴿عَسَى﴾ وعد من الله على عادات الملوك؛ حيث يقولون في بعض الحوائج: عسى، ولعل، فلا يبقى عند المحتاج شبهة في ذلك، أو قصد به إطماع المؤمنين. ﴿وَاللهُ قَدِيرٌ﴾ على تقليب القلوب وتغيير الأحوال. ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ و ﴿أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بدل مما قبلهما.
﴿إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ﴾ سماهن مؤمنات لتصديقهن في الظاهر. ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ وكان النبي ﷺ يقول للممتحنة:" بالله الذي لا إله إلا هو، ما خرجت من بغض زوج؟ بالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض؟ بالله ما خرجت التماس دنيا؟ بالله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله " (١). ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ فإن خبرتم أحوالهن فلا تردوهن إلى الكفار؛ فإنه لا يحل للمرأة أن تبقى على نكاح كافر، ولا لكافر مشرك أن يبقي مسلمة في عصمته، وأراد ب " علمتموهن "الخبرة بقدر الطاقة. ﴿وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا﴾ وأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور، وذلك أن صلح الحديبية كان على أن من أتاكم من أهل مكة رد إليهم، ومن أتاهم منكم لم يرد إليكم، وكتبوا بذلك كتابا وختموه؛ فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة، والنبي ﷺ بالحديبية، فأقبل زوجها مسافر المخزومي. وقيل: صيفي بن الراهب؛ فقال: يا محمد، اردد إليّ امرأتي؛ فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا، وهذه طينة الكتاب لم تجف؛ فنزلت بيانا؛ لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء. وقيل: كان الشرط بين النبي ﷺ وبين المشركين عهد ألا يأتيك منا امرأة ليست على دينك إلا رددتها إلينا؛ فإن دخلت في دينك ولها زوج أن تردّ على زوجها الذي أنفق عليها، والنبي ﷺ ينزل عليه من السماء مثل ذلك. وقيل: نسخ هذا الحكم، واستحلفها رسول الله ﷺ (٢٩٩ /أ)