Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٤٤٨

﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾

كما قال: ﴿اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ استولى عليهم واحتوى؛ من حاذ الحمار العانة (١) إذا جمعها، أي: ملكهم الشيطان حتى جعلهم رعيته وحزبه. ﴿فَأَنْساهُمْ﴾ أن يذكروا الله لا بقلوبهم ولا بألسنتهم. قال أبو عبيدة: حزب الشيطان جنده (٢).

﴿فِي الْأَذَلِّينَ﴾ في جملة من هو أذل خلق الله لا ترى أحدا أذل منهم (٢٩٤ /ب) ﴿كَتَبَ اللهُ﴾ في اللوح المحفوظ ﴿لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ بالحجة والسيف، أو بأحدهما. ﴿لا تَجِدُ قَوْماً﴾ من باب التخييل؛ أي: نبه أن من الممتنع أن تجد قوما مؤمنين يوالون المشركين والغرض أن ذلك لا ينبغي أن يقع؛ ولأن العهد بذلك لا يستقيم، وزاد ذلك توكيدا بقوله:

﴿وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ﴾ وجعلهم حزب الشيطان، وقابله بقوله: ﴿أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ فلا شيء أدخل في الإخلاص من موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه. ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ﴾ أثبت فيها. ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ بنور قذفه في قلوبهم، ويجوز أن يكون الضمير للإيمان.

﴿بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ أي: من الإيمان؛ على أن الإيمان نفسه روح؛ إذ به تحيا القلوب كما تحيا الأبدان بالأرواح. قيل: كانوا يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان.

وعن النبي ﷺ أنه كان يقول:" اللهم لا تجعل لفاسق ولا لفاجر عندي نعمة؛ فإني وجدت فيما أوحيت إلي: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً﴾ (٣). وروي أنها نزلت في أبي بكر وذلك أن أباه أبا قحافة سب رسول الله ﷺ فصكه صكة سقط منها؛ فقال له رسول الله ﷺ: "أو فعلته؟ فقال: نعم. قال: فلا تعد؛ فقال: والله لو كان السيف قريبا مني لقتلته" (٤).