تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿فَضْلِ اللهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: بموسى وعيسى ﴿اِتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا﴾ بمحمد ﷺ.
﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾ أي: نصيبين؛ لإيمانكم به وبمن قبله ﴿مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ يوم القيامة بخلاف المنافقين الذين حرموا النور.
﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ﴾ "لا": زائدة؛ أي: لأن يعلم ﴿أَلاّ يَقْدِرُونَ﴾ "أن" مخففة من الثقيلة أصله: أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله. ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ﴾ الآية، وإن كان قوله:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ خطابا لغيرهم فمعناه: اتقوا الله واثبتوا على إيمانكم برسوله ﷺ ﴿يُؤْتِكُمْ﴾ ما وعد المؤمنين وهما الكفلان من رحمته.
روي أن رسول الله ﷺ بعث جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه فقدم جعفر عليه فدعا النجاشي فأجابه فقال جماعة من عظماء أهل اليمن للنجاشي: ائذن لنا أن نتوجه إلى محمد ﷺ ونواسيه بأموالنا فأذن لهم، وقدم جعفر إلى النبي ﷺ ومعه أربعون رجلا فواسوا المؤمنين بأموالهم ووسعوا عليهم، فنزلت الآية (١) والله أعلم (٢٩٢ /ب).
***