Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٤٣٩

(٢٩١ /ب) أي: كعرض السماوات السبع والأرضين السبع، وذكر العرض دون الطول؛ لأن عرض كل شيء أقصر من طوله، ويجوز أن يراد بالعرض الكثرة؛ كقوله: ﴿فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ (١).

﴿مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ نحو الجدب وآفات الزرع. ﴿وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ بالأعلال والأمراض ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها﴾ أي: قبل أن نخلقها؛ فإن الله هو البارئ المصور، والضمير في ﴿نَبْرَأَها﴾ يرجع إلى الأرض أو النفس أو المصيبة.

إن إثبات ذلك يسير على الله، يعني: إذا علمتم بأن كل شيء مكتوب عند الله خفت الهموم، وعلم أن كل ما قدر كائن. ﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ لأن من فرح بحظ من الدنيا وعظم عنده اختال وافتخر به وتكبر على الناس. فإن قلت: ما نرى أحدا يملك نفسه ويمنعها عن الفرح بما يتجدد من خير ولا يمنعها من التألم إذا ناله ما يسوءه؟

قلت: المراد ذم الفرح الذي يخرج إلى الفخر والخيلاء ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بدل من ﴿كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾. ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا﴾ يعني الملائكة إلى الأنبياء. ﴿بِالْبَيِّناتِ﴾ أي: بالحجج والمعجزات. ﴿وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ﴾ أي: الكتب؛ كقوله: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ﴾ (٢) أي: الكتب.

وقيل: الكتاب. الخط بالقلم، تقول: كتبت كتابا وكتابة. وروي أن جبريل ﵇ نزل بالميزان فأعطاه نوحا، وقال له: مر قومك يزنوا به (٣). ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ قيل: نزل آدم ومعه خمسة أشياء من حديد: السندان، والكلبتان، والمطرقة، والإبرة (٤). وقيل: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ خلقناه؛ كقوله: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ﴾ (٥).

﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ فالبأس الشديد: القتال به، والمنافع ظاهرة. قيل: ما من عمل من الأعمال إلا وفيه آلة من الحديد. وجعلنا ﴿وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ أي: بإعداد آلة