تفسير القرآن العظيم - السخاوي
عنه - لأنه أول من أسلم وأول من أنفق في سبيل الله (١).
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)﴾
القرض الحسن: الإنفاق في سبيله؛ شبه ذلك بالقرض على سبيل المجاز؛ لأنه إذا أعطى ماله لوجهه فكأنه أقرضه إياه. ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ أي: يعطيه أجره على إنفاقه مضاعفا. ﴿وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: ذلك الأجر المضاعف أجر عظيم قبل أن ينضاف إليه المضاعفة. ﴿يَوْمَ تَرَى﴾ ظرف والعامل فيه الاستقرار في قوله: ﴿وَلَهُ أَجْرٌ﴾ أو منصوب بمضمر تقديره: يوم ترى يكون كيت وكيت. يؤتى السعداء صحائف أعمالهم من بين أيديهم وبأيمانهم (٢٩٠ /ب) ونور تلك الصحائف ينوّر لهم هاتين الجهتين، ويؤتى الأشقياء صحفهم بشمائلهم من وراء ظهورهم، وإذا تجاوز السعداء الصراط سعوا في أنوار أعمالهم وصحائفهم، ويكون ذلك شعارا بفوزهم، وتقول لهم الملائكة الذين يتلقونهم ﴿بُشْراكُمُ الْيَوْمَ﴾.
﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (١٣) يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥) أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦)﴾