تفسير القرآن العظيم - السخاوي
حتى إذا الكلاب قال لها ... كاليوم مطلوبا ولا طالبا (١)
أي: لم أر كاليوم، وأيضا فإن ثبات اللام في أحد الموضعين دليل على إثباته في الآخر (٢٨٩ /أ) ﴿تُورُونَ﴾ تقتدحون نارها، والعرب تأخذ عودين فتحك أحدهما بالآخر فتقدح نارا، وترى مع المسافرين منهم عودين برسم ذلك تقتدح بهما النار.
﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ المسافر النازل في القواء، وهي الأرض الخالية. ﴿نَحْنُ جَعَلْناها﴾ يعني النار المقتدحة بعيدان الشجر. ﴿تَذْكِرَةً﴾ تذكر بنار جهنم، وفعلنا ذلك ليتذكر العصاة بهذه النار ما يعذبون به في الدار الآخرة. وفي الحديث:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، قالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية، قال: فإنها تفضل عليها بتسعة وستين جزءا " (٢).وقيل: المقوي: هو الذي خلت أوعية زاده فلم يبق له زاد.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤) فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ أي: فأحدث التسبيح باسم ربك، أو أراد: تذكر اسم ربك ربّك ﴿الْعَظِيمِ﴾ صفة للمضاف أو للمضاف إليه؛ أي: اذكر الإله الذي خلق من المني بشرا، ومن الحب زرعا، ومن السحاب مطرا، ومن الشجر الأخضر نارا. ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ معناه: فلأنا أقسم و" لا "زائدة؛ كقوله: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ (٣) وكقوله: ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ﴾ (٤) والتقدير: فلأنا أقسم، ولا يجوز أن تكون اللام جواب القسم؛ لأن جواب القسم بالمضارع يلزمه النون؛ تقول: حلفت لأفعلن، وحذفها قبيح في الكلام، ولأن جواب القسم يراد به الاستقبال، وهاهنا المراد به الحال. ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ بمساقطها إذا رجم بها الشياطين، ويجوز أن تكون الملائكة، ولأولياء الله في هذه الأوقات عبادات مخصوصة؛ ولأنه وقت الاستغفار بالأسحار ونزول رحمة الرب سبحانه إلى سماء الدنيا قائلا:" هل من داع