Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٤١٩

﴿الْإِحْسانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦١) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٣) مُدْهامَّتانِ (٦٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٥) فِيهِما عَيْنانِ نَضّاخَتانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٧) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٦٩)﴾

﴿عَيْنانِ تَجْرِيانِ﴾ في الأعالي والأسافل؛ كما يختارون. وقيل: تجريان من عينين

(٢٨٦ /أ) إحداهما التسنيم، والأخرى السلسبيل. ﴿زَوْجانِ﴾ صنفان: صنف معروف وصنف مجهول. ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ نصب على المدح للخائفين أو حال منهم؛ لأن ﴿مَنْ خافَ﴾ في معنى الجمع. ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ وهو ما غلظ من الديباج، وإذا كانت هذه البطائن، فما ظنك بالظهائر. وقيل: ظهائرها من سندس. وقيل: من نور. ﴿دانٍ﴾ قريب يناله القائم والقاعد.

﴿فِيهِنَّ﴾ أي: في هذه الآلآت المعدودة ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ نساء قصرت أطرافهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم، في هذه الآية دليل على أن الجن تطمث كما يطمث الإنس.

وقيل: هن في صفاء الياقوت والمرجان، وصغار الدر أنصع بياضا وقيل: إن الحوراء تلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من وراء ذلك كله؛ كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء. ﴿هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ﴾ في العمل ﴿إِلاَّ الْإِحْسانُ﴾ في الثواب، وعن محمد بن الحنفية (١): إنهما للبر والفاجر؛ من أحسن أحسن إليه، ومن أساء أسيء إليه (٢).

﴿وَمِنْ دُونِهِما﴾ أي: ومن دون الجنتين اللتين ﴿لِمَنْ خافَ مَقامِي﴾ جنتان، وجنتان أخريان دون تلك الجنتين المتقدمتين لمن دونهما من أصحاب اليمين. ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ قد اشتدت خضرتهما، والأخضر يرى من البعد أسود، ومنه سمي سواد البصرة.

و ﴿نَضّاخَتانِ﴾ فوّارتان بالماء، والنضخ - بالخاء المعجمة - أقوى من النضح؛ لأن النضح بالحاء المهملة شبيه بالرش، وإنما ذكر النخل والرمان بعد ذكر الفاكهة اعتناء بذكرهما؛ كقوله: ﴿مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ﴾ (٣) وهما من الملائكة؛ ولأن