تفسير القرآن العظيم - السخاوي
الموحدون عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم (٢٨٥ /أ) أو الذي يقال له: ما أجلك وأكرمك، أو: من عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده، وهذه الصفة من أعظم صفات الله تعالى، ولقد قال ﷺ:" ألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام " (١).ومر رسول الله ﷺ برجل يصلي، وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام فقال:" قد استجيب لك " (٢).
فإن قلت: لم قال عقيب هذه الآية ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وأي نعمة في هذا؟
قلت: فيه أعظم النعم، وهو مجيء وقت الجزاء وانتصاف كل مظلوم ممن ظلمه.
﴿يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٠) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٢) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٤)﴾
كل ﴿مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ مفتقرون إليه ﴿كُلَّ يَوْمٍ﴾ أي: كل وقت يجدد أحكاما لتجدد أمور، وروي أن النبي ﷺ سئل عن هذه الشؤون؛ فقال:" يغفر ذنبا ويفرج كربا ويضع قوما ويرفع آخرين " (٣).
وعن ابن عباس:" الدهر كله عند الله يومان، فما مضى من الزمان فشأنه فيه الأمر والنهي والأخذ والإعطاء والمنع، والآخر: يوم القيامة فشأنه فيه الجزاء والحساب " (٤).
وقيل: نزلت في اليهود حين قالوا: لا يقضي في يوم السبت شيء. وقيل: إن ملكا سأل وزيره عنها فلم يجبه، فأمهله ثلاثا فلم يجب، فقال غلام الوزير: أنا أفسره وأعلمه فأعلمه؛ فقال:
من شأنه أن يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت، ويخرج