تفسير القرآن العظيم - السخاوي
وأنكروا أن يكون الرسول بشرا، وكونه منهم أيضا؛ لأن البشرية جنس جامع له ولهم، وكونه واحدا فقالوا: كيف تتبع هذه الأمة كلها رجلا واحدا؟ ﴿أَشِرٌ﴾ بطر طالب للرياسة علينا. ﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً﴾ عند نزول العذاب، أو يوم القيامة. ﴿مَنِ الْكَذّابُ الْأَشِرُ﴾ أصالح أم من كذبه؟ وقرئ:" ستعلمون "بالتاء (١) على حكاية ما سألوا. ﴿فِتْنَةً لَهُمْ﴾ وامتحانا.
﴿فَارْتَقِبْهُمْ﴾ فانتظرهم، وما هم عليه. ﴿وَاصْطَبِرْ﴾ على أذاهم، ولا تعجل حتى يأتيك أمري. ﴿قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ مقسوم ﴿لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ (٢) وذكر ﴿بَيْنَهُمْ﴾ تغليبا للعقلاء.
﴿مُحْتَضَرٌ﴾ أي: محضور لهم وللناقة. ﴿صاحِبَهُمْ﴾ قدار بن سالف، وقيل: الناقة أو السيف.
﴿صَيْحَةً واحِدَةً﴾ صيحة جبريل. والهشيم: الشجر اليابس المتهشم، والمحتظر: الذي يعمل الحظيرة. ﴿حاصِباً﴾ ريحا تحصبهم بالحجارة.
﴿بِسَحَرٍ﴾ بقطع من الليل، وهو السدس الأخير منه. وقيل: هما سحران، والسحر الأعلى قبل انصداع الفجر، والآخر عند انصداعه، وصرف لأنه نكرة، ويقال: لقيته سحر؛ أي: بسحر يومك.
﴿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠) وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢) أَكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾
﴿نِعْمَةً﴾ أنعمناها؛ مفعول له: ﴿مَنْ شَكَرَ﴾ نعمة الله بالإيمان والطاعة ﴿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ﴾ لوط ﵇ ﴿بَطْشَتَنا﴾ أخذتنا بالعذاب ﴿فَتَمارَوْا﴾ وكذبوا ﴿بِالنُّذُرِ﴾. ﴿فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ﴾ فمسحناها وجعلناها كسائر الوجوه لا يظهر فيها شق. روي أنهم عالجوا باب لوط ليدخلوا؛ فقال لهم: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ (٣) فقالوا له: إن ركنك لشديد ﴿إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا﴾