Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣٨٥

﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٣١) قالُوا إِنّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢)﴾

﴿إِذْ دَخَلُوا﴾ متعلق بما في الضيف من معنى الفعل.

﴿سَلامٌ﴾ تقديره: سلمنا سلاما، وأما ﴿سَلامٌ﴾ فتقديره: عليكم سلام، والرفع أمدح؛ لأنه يدل على دوام السلامة لهم (٢٧٦ /أ) بخلاف الفعل الماضي في قوله: سلمنا؛ فإن الفعل الماضي لا يدل على التكرر بخلاف المضارع.

قوله: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ أي: ليسوا على هيئة القوم الذين نعرفهم، أو لأنه توهم فيهم ما دله على ذلك، أو رأى لهم حالا وشكلا غير الحالة التي عهدها. ﴿فَراغَ إِلى أَهْلِهِ﴾ فذهب إليهم في خفية، ومن أدب المضيف أن يخفي ما يريد أن يضيفه للضيف، وأن يبادر بالقرى من غير أن يشعر الضيف به؛ وحذرا من أن يكفه ويعذره. قال قتادة: كان عامة مال إبراهيم البقر (١) والهمزة في ﴿إِلاّ﴾ إنكار عليهم؛ حيث لم يأكلوا طعامه ولما لم يتحرموا بطعامه ظن أنهم يريدون به سوءا؛ ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أي: يبلغ، وعن الحسن: نبي (٢) والمبشر به إسحاق ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ:﴾ في جماعة. وقيل: في صرخة.

﴿فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ المرأة التي لا تحبل، وأصله: الرملة العقيم أو العاقر؛ فإنها لا تنبت، وصر القلم أي: صوت، ومحله النصب، أي: صارخة؛ قال الحسن: أقبلت إلى بيتها، وكانت في زاوية تنظر إليهم؛ لأنها وجدت حرارة الدم فلطمت وجهها من الحياء (٣). وقيل:

فأخذت في صرة؛ كقولك: عذلته فأقبل يلومني. وقيل: صرتها: قولها: ﴿يا وَيْلَتى﴾ (٤) وعن عكرمة: رنتها (٥).

﴿فَصَكَّتْ﴾ فلطمت تبسط يديها. وقيل: ضربت بأطراف أصابعها جبهتها؛ فعلا للتعجب ﴿عَجُوزٌ﴾ أنا ﴿عَقِيمٌ﴾ فكيف ألد؟! ﴿كَذلِكَ﴾ مثل قولنا ﴿قالَ رَبُّكِ﴾ أي: هذا