تفسير القرآن العظيم - السخاوي
إلى قوله: ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ و ﴿عَنْهُ﴾ مثلها في قوله: ينهون عن أكل وعن شرب؛ أي: يتناهون في السمن بسبب الأكل والشرب؛ أي: يؤفك عنه من هو مصروف عن الحق، وكانت القبائل من العرب تبعث إلى مكة؛ يقولون: اكشف لنا أخبار محمد، فيأتي مكة فتقول له قريش:
احذره فإنه مجنون.
﴿قُتِلَ الْخَرّاصُونَ﴾ الكذابون، دعاء عليهم؛ كقوله: ﴿قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ﴾ (١) وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن وقبح، و ﴿الْخَرّاصُونَ﴾ الكذابون المقدرون ما لا يصح، واللام إشارة إليهم؛ كأنه قيل: هؤلاء الخراصون.
﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ في جهل يغمرهم ﴿ساهُونَ﴾ غافلون عما أمروا به. ﴿يَسْئَلُونَ﴾ متى ﴿يَوْمُ الدِّينِ﴾ وأضاف ﴿أَيّانَ﴾ إلى يوم مع أن (٢٧٥ /أ) الظروف أدعية للحوادث لا للأزمنة لأن التقدير: يسألون أيان وقوع يوم الدين، وينتصب قوله: ﴿يَوْمَ﴾ بفعل مضمر تقديره: يقع ذلك ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ ويجوز أن يكون مفتوحا؛ لإضافته لغير متمكن.
﴿يُفْتَنُونَ﴾ يحرقون ويعذبون، فتنت الذهب في النار: إذا أحرقته لتعلم جودته أو رداءته، ومنه الفتين وهي الأرض ذات الحجارة السود؛ فإنها شبيهة بالمحرقة. ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ في محل الحال؛ أي: مقولا لهم هذا القول. ﴿هذَا﴾ مبتدأ و ﴿الَّذِي﴾ وصلته خبر أي: هذا العذاب ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ ويجوز أن يكون" هذا "بدلا من" فتنتكم "أي: ذوقوا هذا العذاب. ﴿آخِذِينَ ما آتاهُمْ﴾ قابلين لكل ما أعطاهم راضين به، ويجوز ارتفاعه على الفاعلية، وفيه مبالغات.
﴿كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾
لفظ الهجوع، وهو السّنة اللطيفة؛ قال الشاعر [من السريع]:
قد حصّت البيضة رأسي فما ... أطعم نوما غير تهجاع (٢)