تفسير القرآن العظيم - السخاوي
نكرة موصوفة أي: هذا شيء لدي، و ﴿عَتِيدٌ﴾ صفته، ويجوز أن تكون موصولة و ﴿لَدَيَّ﴾ صلتها و ﴿عَتِيدٌ﴾ خبر بعد خبر أو بدل، أو خبر مبتدأ محذوف.
﴿أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ إن كان السائق والشهيد واحدا ففيه وجهان:
أحدهما عن المبرد: أن تثنية الفاعل بمنزلة تثنية الفعل؛ كأنه قال: ألق ألق (١).
والثاني: أن العرب أكثر ما يرافق الرجل منهم اثنان؛ فكثر على ألسنتهم أن يقولوا:
خليلي وصاحبي، وقفا واسعدا. وقال الحجاج لبعض حرسه: يا حرسي اضربا عنقه؛ فجرى ذلك على عادة كلامهم. وقرأ الحسن:" وألقينا " (٢) أبدل النون الساكنة ألفا، ويجوز أن يكون ﴿أَلْقِيا﴾ إجراء للوصل مجرى الوقف؛ فأثبت الألف عوضا عن النون في حال الوصل.
﴿عَتِيدٌ﴾ بمعنى معاند؛ كعشير وجليس. ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ كثير المنع. قيل: نزلت في الوليد بن المغيرة؛ كان يقول: من دخل في دين محمد لم أنفعه بشيء أبدا (٣).
﴿مُرِيبٍ﴾ شاك في الله وفي دينه. ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾ مبتدأ خبره: ﴿فَأَلْقِياهُ﴾ وأدخلت الفاء على الخبر لتضمنه معنى الشرطية، ويجوز أن يكون ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾ بدلا منصوبا من ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾ ويكون ﴿فَأَلْقِياهُ﴾ تكريرا للتوكيد، ودخلت الواو في قوله تعالى: ﴿وَقالَ قَرِينُهُ﴾ لأنه لم يكن مقاولة سؤالا وجوابا بخلاف قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ فإنها حكاية جواب وكذلك جاء في مقاولة موسى وفرعون: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ (٤) كررها تسع مرات بغير واو (٢٧٣ /أ) وقوله هاهنا: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ﴾ أجراه مجرى المقاولة؛ لأنه لما قال: ﴿رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ﴾ دل على أنه كان قد جرى بينهم مقاولة.
﴿ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١)﴾