Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي تفسير سورة ق [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣٧٣

والعشير، والتقدير: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد؛ كقول الشاعر [من الطويل]:

كنت منه ووالدي ... بريّا ... (١)

﴿رَقِيبٌ﴾ ملك يرقب عمله. ﴿عَتِيدٌ﴾ حاضر، واختلف فيما يكتبان الملكان، فقيل: يكتبان كل شيء حتى الأنين في المرض. وقيل: لا يكتبان إلا ما تعلق به ثواب أو عقاب وروي أن كاتب الحسنات على اليمين وكاتب السيئات على الشمال، وكاتب اليمين أمين على كاتب اليسار؛ فإذا عمل العبد حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا، وإذا كسب سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: دعه سبع ساعات لعله يستغفر أو يتوب، فإذا مضت سبع ساعات، فإن تاب وإلا كتبها واحدة.

﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾

لما ذكر إنكارهم للبعث أعقبه بذكر كيفية ما يخشى وقوعه من عذاب يوم القيامة، ودل على قربه للعبارة عنه بالماضي بقوله: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ،﴾ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ وسكرة الموت: شدته الذاهبة بالعقل، والباء في ﴿بِالْحَقِّ﴾ للتعدية. وقيل: للمصاحبة، وقرأ ابن مسعود: "وجاءت سكرة الحق بالموت" (٢) والباء على هذه القراءة للتعدية؛ لأنها سبب