Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣٦٢

وقولك: عجبت من زيد وكلامه في قضية كذا، وفائدة هذا الأسلوب الدلالة على قوة الاختصاص، وأن التقدم بين يدي رسول الله ﷺ تقدم بين يدي الله. وعن مسروق:

دخلت على عائشة في اليوم الذي يشك فيه؛ فقالت للجارية: اسقيه عسلا، فقلت: إني صائم، فقالت: قد نهى الله عن صوم هذا اليوم، وفيه نزلت (١).

وروي أن ناسا ذبحوا يوم الأضحى قبل الصلاة فأمرهم رسول الله ﷺ أن يعيدوا ذبحا آخر (٢). وهذا مذهب أبي حنيفة ﵀ وعند الشافعي ﵀: يجوز إذا مضى قدر الصلاة (٣). وعن الحسن أيضا: لما استقر رسول الله ﷺ بالمدينة أتته الوفود من الآفاق وأكثروا عليه المسائل فنهوا أن يبتدئوه بالمسألة حتى يكون هو المبتدئ (٤). وعن قتادة: ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون: لو أنزل في كذا وكذا لكان حسنا؛ فنهوا عن ذلك؛ فنزلت الآية (٥).

وقيل: هي عامة في كل قول وفعل إذا جرت مسألة في مجلس رسول الله ﷺ فلا يتكلم فيها أحد قبل رسول الله ﷺ.

﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ فإنكم إذا اتقيتموه عاقتكم التقوى عن التقدمة المنهي عنها.

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٢)﴾

وإن حدثتموه وهو ساكت فاجعلوا صوتكم كصوت المشاور، وإن حدثكم وهو رافع صوته فلا تبلغوا برفع صوتكم رفع صوته، بل لا بد من مراعاة علو صوت النبي ﷺ وأعاد النداء عليهم استدعاء لتيقظهم، وتكرير تنبيه على الأغنياء بما كلفوه من ذلك.

وقيل: المعنى: لا تنادوه باسمه فتقولوا: يا محمد، وخاطبوه بالنبوة فقولوا: يا أيها