تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (٧) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (٨)﴾
﴿عَرَّفَها لَهُمْ﴾ بينها وأعلمها. وقيل: إن الملك كاتب الأعمال يمشي بين يدي المؤمن، ويريه جميع ما وعده الله وأنجزه له. وقيل: ﴿عَرَّفَها﴾ طيبها، والعرف: الطيب.
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ إن تنصروا دين الله ورسوله: ﴿يَنْصُرْكُمْ﴾ على أعدائكم ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ﴾ في مواطن الحرب على محجة الإسلام. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يحمل الرفع على الابتداء، والنصب بما يفسره. ﴿فَتَعْساً لَهُمْ﴾ (٢٦٢ /ب) كأنه قال: تعس الذين كفروا وعطف قوله: ﴿وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ﴾ على الفعل الذي نصب ﴿فَتَعْساً﴾ لأن المعنى: فقال تعسا لهم، أو: فقضى تعسا لهم، وتعسا لهم نقيض لعا لهم؛ قال [من البسيط]:
فالتعس أولى بها من أن أقول لعا (١) ...
يريد: فالعثور أقرب لها من الانتعاش والثبوت. وقيل: في الدنيا القتل، وفي الآخرة التردي في النار.
﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (٩) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها (١٠) ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (١١) إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنّارُ مَثْوىً لَهُمْ (١٢) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ (١٣) أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (١٤) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ﴾